📃 الفرق بين البدعة والوسيلة!
📜 لشيخنا الفاضل/
أبي رافع عبد الكريم بن قاسم الدولة
وفقه الله ونفع به
🗒️ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
فقد ورد إليَّ الجمع بين مسألة الإحتفال بالمولد النبوي وما يُستحدث في العصر الحاضر أو بعد عهد النبوة من أفعال ووسائل: ▪️كجمع المصحف وتنقيطه وتشريفه بالزخرفة،
▪️واستعمال مكبرات الصوت في الأذان.
▪️وتأسيس جمعيات حلقات تعليم القرآن.
▪️والدورات الصيفية.
▪️وإقامة حفلات التكريم وتوزيع الشهادات والجوائز على المتفوقين.
♦والإيرادُ بالسؤال:
لماذا تُمنع الأولى وتُجاز البقية رغم أن الجميع لم يفعله النبيﷺ؟
✍️ وللإجابة عن هذا الإشكال، وبيان وجه الدلالة والتفريق بين هذه الأمور عند العلماء، أقول وبالله التوفيق:
إن الأصل المقرر عند جماهير أهل العلم: «الأصلُ في العبادات التوقيفُ والحظر، والأصلُ في الوسائل والمصالح الموصلة إليها الإباحةُ والإذن».
❌ ولإزالة هذا اللبس المنطقي والتفريق الدقيق الذي قرره الأئمة الأعلام، يُقسّم هذا الباب إلى أصلين يوضحان الفرق الجوهري بين ما ذكرتَه من أعمال وما بين إحداث “المولد”:
أولاً: الفرق بين “الوسائل الخادمة للعبادة” و”العبادة المحدثة في نفسها”
إن العبادات الشرعية تنقسم من حيث هيئتها وحكمها إلى قسمين
1. الوسائل والمصالح المرسلة (ما لا تتم المصلحة إلا به):
– التحديد: هي الأمور المحضة أو التنظيمية التي تُتخذ كوسيلة لحفظ أصل شرعي قائم، ولا يُتقرب إلى الله بذات الوسيلة من حيث هي، بل بما تُحققه من مقصد.
– وتطبيق ما ذكرت يتبين من خلال :
– جمع القرآن، وتشكيله، وتنقيطه: فهذه وسائل مادية لحفظ أصل مأمور به وهو (حفظ القرآن وقراءته بلسان عربي مبين)، وتطور الأدوات عبر الزمان (كالمطابع والخطوط والورق)
لا يُغير من كونه وسيلة لحفظ الأصل.
📢 – مكبرات الصوت، وتأسيس حلقات تعليم القرءان، والدورات العلمية: وسائل حديثة لتسريع وتوسيع نطاق (العلم والأذان وتدارس القرآن) المأمور به أساساً، وليست هي ذاتها عبادات قائمة بنفسها.
– الشهادات والجوائز: هي من باب التشجيع الدنيوي والإعانات على الطاعة (الترغيب)، وليست عملا تعبدياً محصوراً بذاته.
2. البدع والمحدثات في الدين:
– وهي بالتحديد: ما يُنشأ كعبادة في نفسها تُخصص بزمان أو مكان أو هيئة محددة، ويُعتقد أن نفس هذا الفعل المحدث يُقرب إلى الله استقلالاً، دون أن يكون له أصل في كيفية التعبد.
– تطبيقه في المولد: الإحتفال بالمولد لا يُتخذ “كأداة مادية” للقيام بفرض، بل يُفعل كعاطفة وعمل تعبدي محض مخصص بزمان وهيئة معينة (يوم 12 ربيع الأول)، يُبتغى به الأجر بذات الإحتفال.
ثانياً: الضابط الفقهي لمفهوم “البدعة”
وضَع الأئمة ضوابط دقيقة للمقارنة والتفريق بين هذه الأفعال:
*1. من حيث المقتضي في عهد النبي ﷺ:
– في الوسائل (كجمع القرآن والمكبرات):
– لم يكن المقتضي موجوداً أو وجد ما يمنعه (كعدم الحاجة للتنقيط لسلامة السليقة العربية آنذاك، وعدم وجود التقنية للمكبرات، وعدم الخوف من ضياع القرآن في حياته لوجود الوحي).
– في البدع المحدثة (كالمولد النبوي):
– كان المقتضي موجوداً بالكامل (وهو محبة النبيﷺ وإحياء ذكره وتعظيمه)، ولم يوجد أي مانع يمنع من الإحتفال به، ومع ذلك لم يفعله ولا أُمِر به.
2. من حيث طبيعة الفعل والاعتقاد فيه:
– في الوسائل: هي آلات مادية خادمة؛ فلا يعتقد أحد أن المكبر أو التنقيط في ذاته عبادة يُؤجر عليها الإنسان لو فعلها مجردة عن مقصدها.
– في البدع المحدثة: هيئة وعمل تعبدي مقصود لذاته؛ حيث يُعتقد أن ذات الإحتفال والمجيء في هذا اليوم المخصوص قربةٌ قائمة بنفسها يُؤجر عليها العبد.
📝 وخلاصة القول:
ترك النبيﷺ للعمل أو الفعل ينقسم إلى قسمين:
1. تركٌ لعدم وجود الدواعي والأدوات: كاستخدام الوسائل الحديثة (المكبرات، جمعيات حلقات القرءان، الطباعة)، فهذا ليس بدعة لأن أدواته وتطوراته لم تكن موجودة في عصره، وتدخل تحت عموم الأمر بحفظ الدين ونشره.
2. تركٌ مع قيام الدواعي وعدم الموانع: كإقامة عيد سنوي لولادته؛ فقد كان الموجب (محبته وإحياء ذكره) قائماً في حياته وحياة خلفائه الراشدين، ولم يمنعهم من ذلك مانع، ومع ذلك تركوه، فتقرر أن فعله على وجه التعبد إحداثٌ في الدين.
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📲 وللانضمام لمجموعة الشيخ على الواتساب↓
https://chat.whatsapp.com/GabFRndYAUUHYIBVDyxRjN
🌐 الموقع الرسمي للشيخ.
https://alddawla.al3ilm.com
💾 قناة الشيخ على التيليجرام.
https://t.me/adawla/4256
🗂️ صفحة الشيخ على الفيسبوك.
https://www.facebook.com/alddawla.al3ilm//
حساب الشيخ على التويتر.
https://twitter.com/aburafeee?lang=ar