✍🏻 حكم إدخال الحاكم غير المسلم في أولي الأمر – تفسيراً وقياساً
📝 من فتاوى شيخنا الفاضل/
عبد الكريم بن قاسم الدولة
_ حفظه الله تعالى_
✒️ الـسُّـؤالُ:
السَّلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، شيخَنا الكريمَ.
أسألُ اللهَ أنْ يُبارِكَ فيكمْ، ويَنْفَعَ بِعِلْمِكُمْ، ويَجْزِيَكُمْ خيراً.أحسنَ اللهُ إليكمْ، سُؤالي عنْ قولِهِ تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّساء: 59].
←هلْ قولُهُ تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ خاصٌّ في الأصلِ بِوَلِيِّ الأمرِ المُسْلِمِ، أمْ أنَّ لَفْظَ «مِنْكُمْ» لا يَمْنَعُ أنْ يَدْخُلَ فيهِ الحاكِمُ غيرُ المُسْلِمِ مِنْ بابِ الإلحاقِ والقياسِ؟
👈🏻 فمثلاً: هلْ يُمْكِنُ إدخالُ رئيسٍ غيرِ مُسْلِمٍ، في حُكْمِ «أُولي الأمرِ» المذكورِ في الآيةِ، باعتبارِ أنَّ طاعتَهُ في المعروفِ واجبةٌ على المُسْلِمِ ما لمْ يَأْمُرْ بِمعصيةِ اللهِ؟ وكذلكَ هلْ تَدْخُلُ طاعةُ الشُّرْطَةِ التَّابِعَةِ للسُّلْطَةِ في هذا الحُكْمِ؟ أرجو بيانَ ذلكَ مِنْ جِهَةِ تفسيرِ الآيةِ والقياسِ تحديداً. جزاكمُ اللهُ خيراً وباركَ فيكمْ.
🔰 الـــجــوابُ:🔰
وعليكم السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ وبعدُ:
أقولُ وباللهِ التَّوفيقُ:
1️⃣ أوَّلاً: مِنْ جِهَةِ التَّفسيرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّساء: 59] خاصٌّ بِوَلِيِّ الأمرِ المُسْلِمِ دَلالةً وسِياقاً وإجماعاً:
السِّياقُ والدَّلالةُ: الخِطابُ افْتُتِحَ بقولِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، والجارُّ والمجرورُ «مِنْكُمْ» قَيْدٌ احترازيٌّ يُخْرِجُ غيرَ المُسْلِمِ خُروجاً أوَّليّاً؛ أي: مِنْ جُملةِ أهلِ إيمانِكُمْ ودِينِكُمْ.
الحُكْمُ:
❌ لا يَدْخُلُ الحاكِمُ غيرُ المُسْلِمِ ولا الأجْهِزَةُ التَّابِعَةُ لِسُلْطَتِهِ تَحْتَ اللَّفْظِ الأصليِّ للآيةِ مُطْلَقاً.
2️⃣ ثانياً: مِنْ جِهَةِ القياسِ:
?❌ لا يَصِحُّ أُصوليّاً قياسُ الحاكِمِ غيرِ المُسْلِمِ (أو شُرْطَتِهِ) على وليِّ الأمرِ المُسْلِمِ ولا إلحاقُهُ بِهِ؛ وذلكَ لأسبابٍ ثلاثةٍ:
1- قياسٌ معَ الفارقِ:
لأنَّ عِلَّةَ وُجوبِ الطَّاعةِ في الآيةِ قائمةٌ على “الوِلايةِ الإيمانيَّةِ وإقامةِ الدِّينِ”، وهيَ مُنْتَفِيَةٌ في غيرِ المُسْلِمِ.
2- وُجودُ المانِعِ الشَّرعيِّ: الكُفْرُ مانِعٌ شرعيٌّ مِنْ ثُبوتِ الوِلايةِ الأصليَّةِ على المُسْلِمينَ، والقياسُ معَ وُجودِ المانِعِ فاسِدُ الاعتبارِ.
3- إلغاءُ قَيْدِ النَّصِّ: القياسُ هُنا يُؤدِّي إلى إلغاءِ القَيْدِ الشَّرعيِّ الَّذي اشترطَهُ اللهُ بقولِهِ «مِنْكُمْ»، وما أُخِذَ بقَيْدٍ في النَّصِّ لا يَجوزُ إبطالُ قَيْدِهِ بالقياسِ.
3️⃣ ثالثاً: التَّكييفُ الشَّرعيُّ لِطاعتِهِ وطاعةِ شُرْطَتِهِ في المعروفِ:
طاعةُ الحاكِمِ غيرِ المُسْلِمِ وأجْهِزَتِهِ الأمنيَّةِ في القوانينِ التَّنظيميَّةِ (كالمرورِ، والسَّلامةِ، والنِّظامِ العامِّ) واجبةٌ شرعاً ولكنْ بأُصولٍ أُخرى غيرِ هذهِ الآيةِ والقياسِ عليها، وهيَ:
1- مُوجَبُ عَقْدِ الأمانِ:
(تأشيرةُ الدُّخولِ ونِظامُ الإقامةِ): إذْ يُعَدُّ الالتزامُ بقوانينِ البلدِ عَهْداً شرعيّاً يَجِبُ الوفاءُ بِهِ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.
2- قاعدةُ المصالِحِ: المُرْسَلَةِ ودَرْءِ المفاسِدِ: لأنَّ مُخالَفَتَها تُؤدِّي إلى الفوضى، والضَّررِ، وتشويهِ صورةِ المُسْلِمينَ.
واللهُ تعالى أعلمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📲 وللانضمام لمجموعة الشيخ على الواتساب↓
https://chat.whatsapp.com/GabFRndYAUUHYIBVDyxRjN
🌐 الموقع الرسمي للشيخ.
https://alddawla.al3ilm.com
💾 قناة الشيخ على التيليجرام.
https://t.me/adawla/4256
🗂️ صفحة الشيخ على الفيسبوك.
https://www.facebook.com/alddawla.al3ilm//
حساب الشيخ على التويتر.
https://twitter.com/aburafeee?lang=ar