📚 رحمة الإسلام وبراءته من إرهاب داعش
⚖️ من فتاوى شيخنا المبارگ/
عبد الكريم بن قاسم الدولة
حفظه الله تعالى
📝 سَائِلٌ مِنْ أَلْمَانِيَا يقول: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
شَيْخَنَا الحَبِيبُ اللهُ يَحْفَظُكُمْ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ يَزْعُمُونَ هُنَا فِي الغَرْبِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ تَنْظِيمُ دَاعِشَ الإِرْهَابِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الإِسْلَامِ مِثْلَ وَسَائِلِ القَتْلِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَهَا مِثْلَ الحَرْقِ إِلَى آخِرِهِ
فَمَا رَدُّنَا حَفِظَكُمُ اللهُ
✒️ الــجــواب:
الحمد لله الذي جعل الإسلام ملاذا للأنام، وسياجا للعدل والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أخرجنا بفضله من ظلمات الجهل والغي إلى نور الحق المبين، وجعل القرآن الكريم شفاء للصدور وهدى للمتقين. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، الذي أخرج الله به العباد من عبادة العباد وجور الأديان إلى عدل الإسلام وسعة الدارين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
الإسلام وإرهاب “داعش”: تفكيك الشبهة بميزان الكتاب والسنة والعقل والفطرة والتاريخ:
تتكرر في الفضاء الفكري والإعلامي الغربي ظاهرة اختزال الدين الإسلامي الحنيف في ممارسات التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”. ولعل الباعث الأساس على هذه المغالطة هو الرؤية السطحية التي تعتمد على الظواهر القاصرة، فتنسب سلوكيات الجماعات المنحرفة إلى الأصول الشرعية التي تتبرأ منها. ولأن قضايا العنف والقتل والتنكيل تمس أعظم القيم الإنسانية، فإن نفي هذه التهمة عن الإسلام ليس دفاعاً عاطفياً، بل هو استحقاق علمي وعقلي يرتكز على أصول التشريع، وقواعد الاستنباط، وشواهد التاريخ الموثقة.
1️⃣ أولاً: أصل الشريعة بين النصوص المحكمة والسلوك الشاذ
يرسي المنهج العلمي والأصولي قاعدة ذهبية مفادها: أن الفكرة تعرف بأصولها المعتمدة ونصوصها المحكمة، لا بتصرفات المنتسبين إليها. ففي الإسلام، تستقى الأحكام من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح وما احتوته الشريعة من المقاصد الكلية القائمة على العدل والرحمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
وحين نتأمل ممارسات في غاية البشاعة كـ “الحرق”، نجد النص النبوي الصريح قاطعاً في تحريمها؛ إذ ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه لا يعذب بالنار إلا رب النار». ومن ثم، فإن اعتساف هذا التنظيم للنصوص وتحريفها عن مواضعها لا يمثل الشريعة البتة، بل هو مروق صريح عن هدي النبوة ومخالفة لسواد الأمة الأعظم وإجماع علمائها عبر العصور.
2️⃣ ثانياً: المنظور العقدي وتأسيس المسؤولية الفردية
يرسي الإسلام عقيدة أخلاقية صارمة تقوم على استقلال المسؤولية الفردية، فلا يتحمل إنسان وزر غيره، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164].
وإذا كانت مقاصد الشريعة تدور حول “حفظ الضروريات الخمس” (الدين، النفس، العقل، المال، والعرض)، فإن إرهاب الآمنين والقتل العشوائي يعد هدماً لبنية الشريعة من أساسها. وإن تسليط الضوء على انتهاكات عصابة شاذة ومحاكمة دين ينتمي إليه نحو ملياري إنسان بناء عليها، هو سقوط ذريع في مغالطة التعميم الفاسد (تعميم متسرّع)
التي تتنافى مع أبسط معايير النزاهة العلمية.
3️⃣ ثالثاً: ظاهرة “الخوارج” وسياقها التاريخي والعقلاني
تبين القراءة التحليلية للتاريخ البشري أن التطرف ليس حكراً على أيديولوجيا أو دين بعينه، بل هو ظاهرة نفسية واجتماعية تتفتق كلما اضطربت البيئات وسادت الفوضى. فقد شهد الإسلام في عصره الأول ظهور طائفة “الخوارج” الذين غالوا في الدين وشوهوا معانيه، حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُون أهل الأوثان»، فنبذهم المجتمع المسلم وحاربوهم،
وعلى الصعيد العقلي المنطقي، فإن ظواهر العنف الدموي ظهرت في ثنايا مختلف الحضارات والفلسفات:
ألم ترتكب الفاشية والنازية أفظع الجرائم وأبشعها باسم القومية والحضارة الغربية؟
ألم ترتكب أهوال دامية باسم التنوير والعلمانية خلال “حقبة الرعب” في الثورة الفرنسية؟
ومع ذلك، لم يقل عاقل أن هذه أيديولوجيات جبلت على القتل! فكذلك يجب أن يعامل الإسلام بالمعيار ذاته من العدل والإنصاف، ولا وجه للمقارنة بين الإسلام الذي ارتضاه الله دينا للجن والإنس وبين غيره، يقول ربنا جل في علاه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران – 85]
وقال سبحانه: ﴿....الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا...﴾ [المائدة – 3]
4️⃣رابعاً: شهادة التاريخ والمصادر: المسلمون ضحايا الإرهاب عبر الماضي والحاضر
تؤكد السجلات التاريخية والوثائق الدولية أن العالم الإسلامي كان — ولا يزال — المتضرر الأكبر من أمواج الإرهاب والاضطهاد الممنهج عبر التاريخ:
في التاريخ الوسيط والحديث: تسجل المصادر الموثقة مآسي محاكم التفتيش في الأندلس التي مارست التهجير القسري والقتل واستئصال الهوية، إضافة إلى الفظائع التي رافقت اجتياح الحملات الصليبية والغزو المغولي للحواضر الإسلامية.
في التأريخ المعاصر: توثق تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الانتهاكات والتطهير العرقي الذي تعرضت له الأقليات المسلمة في مناطق عدة؛ كمسلمي الروهينجا في بورما، والأويغور، ومآسي الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي، والصهيونية في فلسطين.
إن استحضار هذا السجل الدامي يثبت حقيقة ناصعة: وهي أن المسلمين هم أكثر الشعوب التي اكتوت بنيران الإرهاب والتعصب، مما يجعل إلقاء تهمة العنف على دينهم تناقضاْ تاريخياً تكذبه الحقائق والمصادر.
5️⃣خامساً: البعد الواقعي والموقع الفعلي للضحية
عند تحليل الواقع الميداني للتنظيمات الإرهابية المعاصرة كـ “داعش”، يبرز سؤال المحاكمة العقلية: “من هي الضحية المباشرة والأولى لإرهاب هذا التنظيم؟”.
تؤكد البيانات الميدانية أن الشعوب المسلمة في العراق وسوريا وغيرها هي التي دفعت الفاتورة الأكبر من أرواح أبنائها وأمنها ومقدراتها. إن هذا التنظيم لم يبنِ حضارة ولم يخدم قضية، بل كان معول هدم لتشويه صورة الإسلام وتفكيك وذبح مجتمعاته، مما يجعله العدو الأول للمسلمين قبل غيرهم.
الخاتمة
إن اختزال حضارة إنسانية عريقة قائمة على دين أسس على العدل والرحمة والعلم من أول لحظة وامتدت لأربعة عشر قرنا — أغنت العالم بالعلوم وقيم التعايش والمواطنة — في صنيعة تنظيم إرهابي طارئ، هو جناية على الحقيقة وسقوط في هوة الأحكام المسبقة. إن الإسلام بريء كل البراءة من كل سلوك يستبيح الدماء أو يهدر كرامة الإنسان، وما أفعال أولئك المتطرفين إلا شذوذ يثبت القاعدة ولا يلغيها؛ قاعدة أن هذا الدين إنما جاء ليحيي النفوس لا ليزهقها، وليبني لا ليدمر، والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📲 وللانضمام لمجموعة الشيخ على الواتساب↓
https://chat.whatsapp.com/GabFRndYAUUHYIBVDyxRjN
🌐 الموقع الرسمي للشيخ.
https://alddawla.al3ilm.com
💾 قناة الشيخ على التيليجرام.
https://t.me/adawla/4256
🗂️ صفحة الشيخ على الفيسبوك.
https://www.facebook.com/alddawla.al3ilm//
حساب الشيخ على التويتر.
https://twitter.com/aburafeee?lang=ar